السيد الگلپايگاني

191

القضاء والشهادات (1426هـ)

أقول : إن إطلاق الآية الكريمة : « وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ » « 1 » وقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 2 » يشمل ما إذا شهدا معاً أو شهد كلّ واحد من الشاهدين على حدة ، فيجوز الأمران ، لكن في صورة التفريق بينهما ربما يظهر كذبهما أو خطؤهما في الشهادة ، بخلاف ما إذا شهدا معاً . . . هذا بحسب القاعدة وقطع النظر عن الأخبار الخاصة الواردة ، لكن المحقق أفتى بالاستحباب في صورة كون الشاهد لا قوّة عقل عنده ، ولعلّ وجهه عمل النبي وأمير المؤمنين صلى اللَّه عليهما وآلهما في بعض الموارد . وفي ( الجواهر ) : قد يقال باختصاص جواز التفريق قبل إثبات العدالة وطلب المدّعي الحكم . وهذا غير واضح ، إذ لا أثر لتفريق الشهود واستماع شهادتهما بعد ذلك إلّا التأكّد والاطمئنان . . . وكيف كان ، فلا شبهة في الجواز ، ويدلّ على ذلك روايات منها : ما روي عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنها بغت ، وكان من قصّتها أنها كانت يتيمة عند رجل ، وكان الرجل كثيراً مّا يغيب عن أهله ، فشبّت اليتيمة ، فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها ، فدعت بنسوة حتى أمسكنها ، فأخذت عذرتها بأصبعها ، فلمّا قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة وأقامت البينة من جاراتها اللّاتي ساعدنها على ذلك ، فرفع ذلك إلى عمر ، فلم يدر كيف يقضي فيها ، ثم قال للرجل : إيت علي بن أبي طالب عليه السلام واذهب بنا إليه .

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 282 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 232 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 .